محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

22

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

المشقة ملازمة لأكثر الأعمال الدنيوية والأخروية , وقد يشقّ على الإنسان قيامه من مجلسه إلى بيته , ونحو ذلك . والعُسر في عرف اللسان العربي مستعمل في الأمور العظيمة لا في كل أمر فيه مشقّة , فإذا قيل : فلان في عسر , أفاد أنّه في شدّة عظيمة من مرض أو خوف أو فقر شديد أو غير ذلك , وقد يطلق على ما هو دون ذلك مع القرينة , فأمّا إذا تجرّد الكلام عن القرينة , وقيل : إنّ فلاناً في عسر , لم يسبق إلى الفهم أنّ معنى ذلك : أنّه في قراءة في العلم , وتعليق للفوائد , ولو كان هذا عسراً لكان الجهاد [ عسراً ] ( 1 ) والحج عسراً , والورع الشّحيح عُسرين اثنين , وعبادة الله كأنك تراه أعسر وأعسر , ولكانت الشّريعة كلّها أو أكثرها تشديداً وتعسيراً وتحريجاً وتغليظاً . وما بهذا نطق القرآن , ولا به جاء صاحب بيعة الرضوان . بل نفى الله الحرج عن الدين , ووصف الشّريعة بالسّهولة سيد المرسلين , وإنّما الحرج في صدور المتعنّتين . فإن قيل : فإذا كانت الشريعة سهلة فما معنى : ( ( حفّت الجنة بالمكاره ) ) ( 2 ) , ولأي شيء مدح الله الصابرين , ووصّى عباده بالصبر ؟ . قلنا : لأن النّفوس الخبيثة تستعسر السّهل من الخير لنفرتها عنه وعدم رياضتها عليه , لا لصعوبته في نفسه , ولهذا نجد أهل الصّلاح يستسهلون كثيراً مما يستعسره غيرهم , فلو كان العسر في نفس ( 3 ) الأمر

--> ( 1 ) من ( ي ) و ( س ) . ( 2 ) أخرجه مسلم برقم ( 2822 ) , من حديث أنس - رضي الله عنه - . ( 3 ) في ( ي ) : ( ( نفسه ) ) .